ابن حزم
259
رسائل ابن حزم الأندلسي
يحتاج إلى أحد ولا بفضل عنه شيء ؛ لكن لو قلت : إذا وجدت حال التقصير عن الكفاف وجد الفقر ، وإذا وجد الفقر وجدت الحاجة ، لأنتج ذلك إنتاجا صحيحا وهو : إذا وجدت حال التقصير عن الكفاف وجدت الحاجة . فينبغي لك « 1 » أن تتحفظ من مثل هذا من الأسماء المشتركة العامة لمعان فتحقق معانيها بألفاظ مختصّة بها ، وأن تتحفظ من الصفات الكليات العامة فلا توقعها بعمومها على بعض ما تحتها دون بعض . وقدّموه بعض المغالطين « 2 » فقال ليفسد هذا البرهان : إذا عدمت [ 61 و ] النار عدم الحر ، وإذا عدم الحر لم نحتج إلى التبرد ، فأراد أن ينتج : إذا عدمت النار لم نحتج إلى التبرد ، وهذا كذب لأن المحموم والصائف محتاجان إلى التبرد ولا نار ظاهرة عندهما ، وإنما هذا لأن المقدمة الأولى كذب ، وإنما الصواب أن يقول : إذا عدمت النار عدم الحر المتولد عنها . وهذا مثال شريعي : كل وطء صح علم الواطئ بباطنه وظاهره وحكمه فهو إما فراش وإما عهر ، وكل مباحة العين للواطئ « 3 » فراش وكل ما ليس فراشا فهو « 4 » عهر ، والأمة المشتركة عهر « 5 » ، وكل ذي عهر عاهر ، فكل واطئ أمة مشتركة عاهر وكل عاهر فله الحجر ، فكل واطئ أمة مشتركة فله الحجر . فهذه المقدمات كلها أنتجت أن كل واطئ أمة مشتركة فله الحجر . 6 - باب من البرهان شرطي اللفظ قاطع المعنى مثاله : إن وصف شيء بالإسكار وصف بالتحريم ، ونبيذ التين إذا غلى وصف بالإسكار ، فالتحريم واجب لنبيذ التين إذا غلى . فهذا كما ترى ظاهره أن الوصف بالتحريم إنما هو معلق بالإسكار فإذا أردت أن تجعله قاطعا في لفظه قلت : التحريم حكم كل مسكر ، وبعض المسكرات نبيذ التين إذا غلى ، فالتحريم حكم نبيذ التين
--> ( 1 ) لك : سقطت من س . ( 2 ) س : المخالفين . ( 3 ) م : للوطء . ( 4 ) فهو : سقطت من س . ( 5 ) والأمة . . . عهر : سقط من م .